المحقق النراقي

70

مستند الشيعة

وقد عرفت ما ذكره الإمام في تفسيره في معنى الرضاء ( 1 ) . وظهر مما ذكرنا أن القول بكون العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق مما لم يظهر قائل به ، ونسبته إلى من نسب إليه غير جيدة . وأما حسن الظاهر ، فالظاهر أنه هنا في قبال حسن الباطن ، والمراد من حسن الباطن : هو ملكة الإتيان بالأفعال الحسنة والاجتناب عن القبيحة حتى تكون سريرته حسنة ، فحسن الظاهر : كون ظاهره ظاهرا حسنا ، فتظهر منه الأفعال الحسنة ، ويجتنب القبائح ظاهرا من غير معرفة بباطنه وسريرته . . فيتحد حسن الظاهر مع العدالة ، بمعنى الملكة في الآثار الظاهرة ، ويختلفان بالحقيقة ، فيكون ظهور هذه الآثار أو نفسها عدالة على القول بحسن الظاهر ، ومبدؤها ومنشؤها يكون هي العدالة على القول بالملكة . ثم إنا لم نعثر من المتقدمين على الفاضلين من ذكر ذلك بهذا العنوان ، أي عنوان حسن الظاهر . نعم ، ذكره المحقق في الشرائع ( 2 ) والفاضل في بعض كتبه - كالإرشاد وغيره ( 3 ) - من غير ارتضائهما به ، وذكره جمع ممن تأخر [ عنهما ] ( 4 ) أيضا ( 5 ) . إلا أنه يوجد في كلمات جمع من الأوائل ما لا يأبى عن حمله عليه ظاهرا ، كما سبق في كلام المفيد ، وقول الشيخ في النهاية ، قال : العدل

--> ( 1 ) راجع ص 24 و 26 . ( 2 ) الشرائع 4 : 76 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 141 ، القواعد 2 : 205 . ( 4 ) في " ح " و " ق " : عنده ، والأنسب ما أثبتناه . ( 5 ) كصاحب المدارك 4 : 66 ، والذخيرة : 305 ، والحدائق 10 : 23 .